النويري

323

نهاية الأرب في فنون الأدب

من كلّ مهضمة الحشا وحشيّة تحمى مداريها « 1 » دماء جلودها وكأنّما أقلام حبر كتّبت بمداد عينيها طروس خدودها فأرسلنا أولى الخيل على أخراها « 2 » ، وخلَّيناها وإيّاها « 3 » ؛ فمضت مضىّ السّهام ، وهوت هوىّ السّمام « 4 » ؛ فجالت في أسرابها يمينا وشمالا ؛ فكأنّما أهدت لآجالها « 5 » آجالا ؛ فمن متّق بروقه « 6 » ، وكاب أتاه حتفه من فوقه . وقال الأخطل يصف ثورا : فما به « 7 » غير موشىّ أكارعه إذا أحسّ بشخص ماثل « 8 » مثلا « 9 » كأنّ عطَّارة باتت تطيف به حتّى تسربل ماء الورس وانتعلا كأنّه ساجد من نضح ديمته مقدّس « 10 » قام تحت اللَّيل فابتهلا ينفى التراب بروقيه وكلكله كما استماز رئيس المقنب « 11 » النّفلا « 12 »

--> « 1 » مداريها ، أي قرونها ، واحده مدرى بكسر الميم وفتح الراء ، ومدراة . « 2 » أخراها ، أي أخرى النعاج . « 3 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر : « وحلبناها وأباها » ؛ وهو تصحيف في كلتا الكلمتين . « 4 » السمام بفتح السين : ضرب من الطير دون القطا في الخلقة ، واحدته سمامة . « 5 » الآجال : جمع أجل بكسر فسكون ، وهو القطيع من بقر الوحش . « 6 » الروق : القرن . « 7 » فما به ، أي بالطلل الذي ذكره في أوّل القصيدة انظر ديوان الأخطل . « 8 » في رواية : « نابئ » انظر ديوان الأخطل ص 138 طبع بيروت والمعنى يستقيم على هذه الرواية أيضا ، والنابئ : المصوّت صوتا خفيا . « 9 » مثل ، أي قام منتصبا . « 10 » ( 10 ) في رواية « مسبح قام نصف الليل » انظر ديوان الأخطل ص 140 . « 11 » ( 11 ) المقنب بكسر الميم : جماعة الخيل والفرسان ، قيل : دون المائة . « 12 » ( 12 ) النفل بالتحريك : الغنيمة .